السيد محمد باقر الصدر
592
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
لهم النصوص عنه مباشرةً . واتّسعت الحياة الإسلاميّة ، واستجدّت فيها أنواع وأحداث وملابسات وتعقيدات ، وفتحت الأبواب على مجالاتٍ جديدةٍ لم تكن بالحسبان ، في كلّ ذلك كان يُحتاج إلى مرجعٍ فكري ، [ فمن ] هو المرجع الفكري هناك ؟ بطبيعة الحال لم يكن من الممكن للخلفاء أن [ يُقرّوا ] المرجعيّة الفكريّة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ لأنّهم وإن كان لا شغل لهم بالمرجعيّة الفكريّة ، ولكنّ المرجعيّة الفكريّة كانت تمهيداً للمرجعيّة السياسيّة . ولو أنّهم أعطوا المرجعيّة الفكريّة لأهل البيت لأعطوهم أقوى سلاحٍ يمكن أن يصلوا به إلى الحكم ، وأن يُرجعوا من جديدٍ حقّهم في المرجعيّة السياسيّة . فكان لا بدّ إذاً من تسليط الأضواء على جهةٍ أخرى ، وكان لا بدّ إذاً من إشغال الرأي العام عن أهل البيت ( عليهم السلام ) مهما أمكن ، وكان لا بدّ إذاً من تجميد منابع الصلة بين أهل البيت وبين المسلمين ؛ لكي لا يفكّر هؤلاء في استرجاع الحكم بعد ذلك . هناك كان يتمخّض الفكر المنحرف في حياة الامّة الإسلاميّة عن وضع مبدأ ، وهو مبدأ مرجعيّة الصحابة ، وأن يكون قولُ الصحابي حجّة ، وأن يكون أصلًا برأسه ؛ باعتبار أنّ الصحابي يعرف ذوق الإسلام وقد فهمه وعاش قضاياه ، فلا بدّ وأن لا يكون في أقواله وانطباعاته مخالفاً مع الإسلام ، وكان مثل هذا المبدأ مقبولًا من الناحية الذوقيّة بحسب الظاهر . وحيث إنّ المبدأ بنفسه أيضاً لم يكن يَملأُ كلّ الفراغ ؛ لأنّ الصحابة أنفسهم في معالجاتهم للمشاكل وفي أحكامهم وقضاياهم لم يكونوا يستوعبون الفراغ هذا أيضاً ، فكان الفكر المنحرف في الحياة الإسلاميّة يتمخّض عن وضع